الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية محامي تونسي من معتنقي الديانة اليهودية يكشف موقفه من غلق محلات الأكل خلال شهر رمضان

نشر في  09 ماي 2019  (11:08)

 نشر ايلياهو قمحي المحامي التونسي -من معتنقي الديانة اليهودية- نصا شرح فيه موقفه من موضوع غلق محلات الأكل في رمضان مذكرا انه مواطن تونسي وأنّ حقه في ممارسة المواطنة لا يجب ان يقلّ عن البقية. وأضاف انّ التفوق العددي ومنطق الاغلبية لا يعطي الحق لممارسة سلطة الفرعنة.. فالديمقراطية مثلما عرّفها ألبار كامي ليست قوانين تسنها الاغلبية العديدية بل الديمقراطية هي حماية الاقليات العددية وفق تعبيره.

 وهذا النص الذي نشره المحامي ايلياهو قمحي كما ورد على صفحته بموقع الفايسبوك:

 "بالنسبة لاصدقائي الي يعرفوني فقط هوما الوحيدين الي يفهموا ان منشورات الاكل في رمضان الغرض منها هو ايصال معلومة بالقمَع انو في هذه الدولة اناس تونسيين ما يصوموش رمضان ويحبوا يقوموا يعملوا قهوة ويحبوا يفطروا في نصف النهار ولكن يلقاوا الدنيا مسكرة... 

الناس هذوما قد تكون عندهم ثقافة اخرى أو عندهم دين آخر وهوما باختلافهم عن الصايمين جزء لا يتجزأ من تونس وافراد منها وتاريخهم فيها يضرب الى اقدم العصور...
الاشهار ماهوش استفزاز للصايم.. فالصايم هو انسان حر بش يصوم ويتزهد. قد يصوم لوجه الله.. او يصوم بش يعمل ريجيم او يصوم بش يحس بمعاناة الفقير او لكل الاسباب مجتمعة.. وبقطع النظر عن الهدف من صيامو فالصايم ما يلزموش يتاثر كيف يلقى انسان ياكل على خاترو ماهوش وصي على الدين وعلى خاتر زادة موش كيف هو يصوم لازم المجتمع الكل يصوم معاه..
الصايم اليهودي او المسيحي نهار الي يبدا يمارس في طقوسو ويصوم.. ما يتغشش كيف يرى قدامو انسان يمارس في حقو الطبيعي في الاكل..
وصدقني راهو المسيحي او اليهودي او البهائي راهو ما عندوش شخصية اضعف من الصايم المسلم الي يعتبر ان الافطار والتجاهر به انتهاك له..
لازم الصايم المسلم يفهم انو كيف يصوم فهو لنفسه.. وانو كيف يصوم فهي علاقة عمودية بينه وبين ربه.. وهي علاقة لا تنسحب على الغير، فلا مجال لان يرتب صيامه وجوب صوم الاخرين وان تعكس تلك العلاقة العمودية بعدا اخر وتصبح علاقة افقية بينه وبين العبد.
صحيح فمة امور نفسانية وغيرة على الدين وهذا معقول.. لكن لا تتجاوز حدودك ولا تظن ان جميع الناس مثلك.. فلا جميع الناس مسلمون ( حتى من يخيل اليك انه مسلم ) ولا جميع المسلمين يأول ركن الصيام مثلك فهناك من يفطر عمدا ويرى ان ما افطره سيعوضه بالصدقة على 60 مسكين... وهناك اصلا من لا يرغب في الصوم...
نحن كلنا تونسيين وان تخرج انت كتونسي مسلم يوم صيامي وانا التونسي اليهودي فأجد مقهاك مفتوح وامر انا بك وانت تحتسي قهوتك وتاكل سندوتشك وتشفط سيجارتك فلا ابالي.. ثم وعند صيامك اجد كل المرافق مغلقة فاضطر الى انتظار شهر كامل يمر حتى اتمكن من ممارسة حياتي بطريقة عادية.
من يستفز الاخر؟ هل انا من استفزك عندما ارغب في الفطور ام انت من تستفزني بدكتاتوريتك الدينية؟ 
انا مواطن وحقي في ممارسة المواطنة لا يجب ان يقل عنك فاما ان تغلق مقاهيك خلال ايام صيامي وتعلن اعيادي اعيادا رسمية نرتاح فيها كاعيادك او ان تبقى كل شيئ عاديا في اعيادك..
ان التفوق العددي وكونك اغلبية لا يعطيك الحق لتمارس علي سلطة الفرعنة.. فالديموقراطية مثلما عرّفها ألبار كامي ليست قوانين تسنها الاغلبية العديدية بل الديموقراطية هي حماية الاقليات العددية.
انا لا استفز احدا بل بالعكس ففي قرارة نفسي يعجبني شهر رمضان لانه ومن الناحية النفسية يعطيني متسعا من الراحة لاعيد ترتيب اموري كما ينقص بفضله الضجيج والضوضاء عن المدينة وفي كل الحالات وبما اني مؤمن فاني اعتقد ان اي عمل يقوم به الانسان بغية لرضاء الله تحت اي طقوس هو امر مستحسن.
فكفوا عن التأويل السيئ للغير وفكروا قليلا كيف ينظر اليكم الاخرون..

 -صورة عن مقهى محطة ڤرمبالية اليوم وقد تم انتازعها من جذورها.. ولم يجد الوافدون من السياح والامهات المصاحبات لاطفالهن سبيلا للحصول على بعض المشروبات الصباحية الساخنة".